الشريف المرتضى
349
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
وغيلان « 1 » وجماعة كثيرة لا تحصى . ولم يك ما وقع من الخلاف حينئذ يتجاوز باب إضافة معاصي العباد إلى اللّه سبحانه عن ذلك ونفيها عنه وغيره من هذا الباب بباب القدرة والمقدور وما أشبهه « 2 » . الأقوال في كيفية خلق الأفعال فأمّا الكلام في خلق أفاعيل العباد وفي الاستطاعة وفيما اتّصل بذلك وشاكله فانّما حدث بعد دهر طويل . ويقال : إن أوّل من حفظ عنه القول بخلق أفاعيل العباد جهم بن صفوان « 3 » ، فانّه زعم أنّ ما يكون في العبد من كفر وإيمان ومعصية فاللّه فاعله كما فعل لونه وسمعه وبصره وحياته ، وأنّه لا فعل للعبد في شيء من ذلك ولا صنع ، واللّه تعالى صانعه ، وأنّ للّه تعالى أن يعذّبه من ذلك على ما يشاء ويثيبه على ما يشاء . وحكى عنه علماء التوحيد أنّه كان يقول مع ذلك : إنّ اللّه خلق في العبد قوّة بها كان فعله ، كما خلق له غذاء يكون به قوام بدنه ، ولا يجعل العبد كيف تصرّف حاله فاعلا لشيء على حقيقته ، فاستبشع من قوله أهل العدل وأنكروه مع أشياء أخر حكيت عنه . ولمّا أحدث جهم القول بخلق أفعال العباد قبل ذلك ضرار بن عمرو « 4 » بعد
--> - ما استودعت صدري شيئا الا وجدته حين أريد ، مات سنة 113 ه ( ميزان الاعتدال : 4 / 177 ) . ( 1 ) أبو الحارث ذو الرمة غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود ، أحد فحول الشعراء ، قيل : فتح الشعر بامرىء القيس وختم بذي الرمة ، مات سنة 117 ه ( الكنى والألقاب : 2 / 227 ) . ( 2 ) في أ : القدر وما أشبهه . ( 3 ) أبو محرز جهم بن صفوان السمرقندي ، رأس الجهمية ، وقد زرع شرا عظيما ، كان يقتضي في عسكر الحارث بين سريج الخارج على أمراء خراسان ، فقبض عليه نصر بن سيار وأمر بقتله فقتل سنة 128 ه ( الأعلام للزركلي : 2 / 228 ) . ( 4 ) ضرار بن عمرو القاضي ، معتزلي جلد ، له مقالات خبيثة . قال أحمد بن حنبل : شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمن القاضي فأمر بضرب عنقه فهرب ( ميزان الاعتدال 2 / 328 ) .